ابن أبي شريف المقدسي
132
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
لفعله مراد سيده ( ظلما إذا كان ) قد ( أمره ) السيد ( بذلك المراد ففعله فعاقبه ) على فعله ، ( أما إذا كان إنما أمره ) السيد ( بشيء ففعل ) هو ( غير ما أمر به فلا ) يكون تعذيبه على ذلك ظلما ( فإن على العبد امتثال أمر سيده من غير التفات إلى أنه ) أي : ما أمره به السيد ( مراده ) أي : مراد السيد ( أو لا ) أي : أوليس مراده ( مع أن الإرادة غيب ) أي : أمر غائب ( عنه ) أي : عن العبد ( لا يصل إلى معرفة أنها متعلقة بالمأمور ) به ( أو بغيره ، ) وإذا بطل تعلق العقاب بمخالفة الإرادة ( فلم يبق منه ) أي : لم يبق أمر صادر من العبد يصلح لترتب العقاب عليه ( إلا المخالفة لأمره ، فيحسن عقابه لمخالفته الأمر ، فعاد الظلم إلى عقابه ) أي : العبد ( على فعل ما أمره به ) السيد ( لا ما أراده ) السيد ( و ) عاد ( الحسن إلى عقابه ) أي : العبد ( على مخالفة أمره ) أي : السيد . ( فإن قيل : إذا كان لا يقع ) في الوجود ( إلا مراده ) تعالى ، كما ذهبتم إليه ، وقد أمر العبد بما لم يرد وقوعه ( فقد كلفه بما لا يقدر على فعله ، وتكليفه بذلك ) أي : بما لا يقدر على فعله ( ثم عقابه على عدم فعله في التحقيق ليس إلا إرادة تعذيبه ابتداء بلا مخالفة ، وهذا أيضا ) أي : تكليفه بما لا يقدر على فعله ثم عاقبه لكونه لم يفعله أمر ( في نظر العقل ) أي : بالنسبة إلى ما دل عليه العقل بطريق النظر ( غير لائق ) لأنه ظلم قبيح ( فيجب تنزيه ) اللّه ( الغني عن العالمين ) أي : عن وجودهم وطاعتهم ( عنه ) متعلق ب « تنزيه » أي : تنزيه اللّه تعالى عن هذا الذي ليس بلائق ( على الوجه الذي ذكرناه آنفا ) من أن وجوب التنزيه عنه لكونه صفة نقص ، فقبحه بالمعنى المتفق عليه ، لا بالمعنى المتنازع فيه بيننا وبينكم . ( قلنا : قد جوز الأشاعرة ) عقلا ( تكليف ما لا يطاق ، ) فلا يرد ما ذكرتموه على أصلهم ، ( وعلى القول بأنه ) أي : التكليف بما لا يطاق وإن جاز عقلا فهو ( غير واقع ، وهو الراجح ) من القولين لهم ، ( فالتحقيق أن عقابه ) أي : العبد ( إنما هو على مخالفته ) حال كونه ( مختارا غير مجبور ) على المخالفة ، ( فإن تعلق الإرادة بمعصيته لم يوجبها منه ، ولم يسلب اختياره فيها ، ولم يجبره على فعلها ، بل لا أثر للإرادة في ذلك ) ولا في شيء منه ، ( فكما أنه تعالى كلّف من علم منه عدم الامتثال فوقع منه ما علمه ) من عدم الامتثال ( كسائر الكفرة فلم يبطل ذلك ) الوقوع الذي تعلق به العلم ( معنى التكليف ) الذي هو الطلب ( ولم نظلّمه ) بصيغة التفعيل وأوله نون ، أي : لم ننسب إليه تعالى ظلما بذلك ( باتفاق منا ومنكم و ) من ( سائر المسلمين ؛ لعدم تأثير العلم في إيجاد ذلك الكفر المعلوم ) وقوعه ، ( وفي سلب